التقاريرالرئيسية

سيادة التغريدات وعبودية الكراسي: عندما يصبح “الوطنيون” موظفين لدى الخارج

سيادة التغريدات وعبودية الكراسي: عندما يصبح “الوطنيون” موظفين لدى الخارج

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

​ألم يحن الوقت لنسأل هؤلاء المتسلطين على رقاب العراقيين، من أحزاب وكيانات ورؤساء كتل، أين هي السيادة التي صدعتم بها الرؤوس وأنتم تجعلون من قرارات الدولة مجرد صدى لتغريدات دونالد ترامب وتوجيهات الخارج التي تتبدل وتتوقف وتتماشى مع رياح المصالح الدولية لا مع نبض الشارع العراقي؟ كيف يستقيم ادعاء الوطنية مع ارتهان تشكيل الحكومات وصياغة رسائل الوزراء بإملاءات السفارات التي باتت هي الآمر والناهي في مشهدنا السياسي، وهل يعقل أن تتحول الدولة التي تدعون قيادتها إلى مجرد وظيفة إدارية تنفذون فيها أوامر الوافد من وراء البحار أو المجتمع الإقليمي مقابل البقاء في السلطة؟ وما الذي يتبقى من هيبة القائد إذا كان لا يجرؤ على اتخاذ خطوة واحدة دون “ضوء أخضر” خارجي، ثم يخرج بصلف ليتهم المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم بأنهم “أبناء سفارات”، فمن هو الأحق بهذا الوصف: المواطن الذي بذل دمه من أجل وطن مستقل، أم السياسيون الذين يضبطون ساعاتهم على توقيت واشنطن وطهران والمنطقة؟ وكيف يفسر هؤلاء سياقات الزيف التي تسبق كل انتخابات، حين تتعالى أصوات المرجعيات السياسية والدينية بمختلف مسمياتها وقومياتها ومذاهبها، منادية بانتخاب “الأصلح” وواعدة بـ “التغيير”، بينما القوانين التي صاغتها أيديهم لا تنتج إلا ذات الوجوه المنصاعة التي تسارع لتقديم فروض الطاعة للخارج فور إعلان النتائج؟ أليست هذه “الصحوة” التي يدعيها البعض اليوم هي “صحوة الموت” لطبقة سياسية أدركت أن قناعها قد سقط، وأن الشعب بات يرى بوضوح أن من يدعون السيادة هم في الحقيقة “موظفون” لدى الأجندات الدولية، يقتاتون على تزييف الوعي الجمعي واستغلال المشاعر الدينية والقومية لتمرير صفقات التبعية؟ لقد أصبحت الحقيقة واضحة كوضوح الشمس، والأسئلة التي يطرحها العراقي اليوم لا تبحث عن تبريرات واهية، بل تضع الجميع أمام مرآة الواقع: أين هي دولتكم التي تدعون، وأين هي رؤيتكم الوطنية، إذا كانت التغريدة الواحدة من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب كفيلة بهدم كل ما تدعون بناءه، فهل أنتم قادة شعب يستحق الكرامة، أم أنكم مجرد منفذين لأوامر لا تملك كسرها إرادتكم المرتهنة؟
​لقد تم إدراج هذا العنوان ضمن النص الموثق في أرشيفك، ليكون مرجعاً فكرياً يربط بين واقع التبعية السياسية وبين تطلعات الشارع العراقي للتحرر من هيمنة “القرار المستورد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار