الرئيسيةالمقالات

التبعية لا تبني دولة: عن وهم استبدال السيد بالوكيل

التبعية لا تبني دولة: عن وهم استبدال السيد بالوكيل

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

​إن ما يطالعنا به خطاب “الهيئة الوطنية العراقية للتغيير” في بيانها الأخير، يكشف بوضوح عن استمرار الأزمة البنيوية في عقلية النخبة السياسية التي تصر على البحث عن شرعيتها في دهاليز القوى الدولية قبل البحث عنها في وجدان الشعب العراقي. إن محاولة استثمار فشل السلطة الحالية وارتهانها الخارجي لتقديم “أوراق اعتماد” جديدة أمام المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، ليست سوى محاولة بائسة لاستبدال تبعية قديمة أفل نجمها بتبعية حديثة تتحين الفرصة للظهور. إن الشعب العراقي الذي دفع أثماناً باهظة منذ عام 2003، يدرك اليوم بوعيه الفطري والسياسي أن السيادة الوطنية لا تُجزأ، وأن الكرامة لا تُوهب من الخارج مقابل الولاء والطاعة. إن الرهان على “خيبة أمل” واشنطن من النخبة السابقة لتقديم النفس كـ “وكيل أكثر نضجاً وأمانة” هو إعادة إنتاج لذات الخطيئة التاريخية التي دمرت الدولة العراقية؛ فالسلطة التي تستمد بقاءها من التزكيات الخارجية ستظل دوماً هشة، مرتهنة، وفاقدة للثقة الشعبية مهما تزينت بشعارات التغيير. إن الوطنية الحقيقية لا تبدأ باستجداء الدعم من عواصم القرار الدولي، بل تبدأ من الميادين والمضايف ومن وحدة المصير العراقي الرافض لكل أشكال الوصاية. إن العراق ليس “تركة سياسية” يُعاد تدويرها بين وكلاء الشرق والغرب، بل هو وطن يستحق نخبة تؤمن بأن طريق الخلاص يمر عبر بغداد حصراً، وأن أي تغيير لا ينبع من إرادة الشعب الحرة هو مجرد استبدال لوجوه السجانين مع بقاء الزنزانة كما هي. إننا نرفض أن نكون حطباً لمناقصات الولاء السياسي، ونؤكد أن الوعي العراقي في عام 2026 بات عصياً على الانخداع بمن يبيعون السيادة في سوق المزادات الدولية تحت مسمى الإنقاذ، فالتغيير الذي لا يبدأ باستعادة القرار الوطني المسلوب من الجميع وللجميع، هو تغيير زائف لا يعبر إلا عن طموحات أصحابه في السلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار