انصحك بأن تنتخب .
وانصحك بأن لا تنتخب. !
د. محمد ابو النواعير.
ساحاول في هذا المقال ان انقل وجهة نظر علمية تخصصية، ليس لها علاقة بالسجال الشعبي العام، لذا، من يبحث عن مضامين النقاشات العامة في موضوعة الانتخابات، سوف لن يجدها في مقالي، وانصحه بان يتجاوز المقال.
توجد ثلاثة موارد للاهمية عند اغلب المواطنين، في عملية اجراء الانتخابات في العراق، اثنان منها يتعلقان بثقافة شعبية، والاخيرة هي المعيار العلمي والاصولي الصحيح لعملية الانتخاب في النظام الديمقراطي.
مورد الاهمية الاول هو المورد الديني، ففئة كبيرة من شعبنا يعتبرون ان عملية الانتخاب هي اعادة تدوير لخطاب مذهبي يحذر من ان عدم الانتخاب يقود لتداعيات مذهبية خطيرة، عند كلا الطرفين.
المورد الثاني، هو مورد الانتفاع الذاتي، حيث يرى الكثير الاغلب من عامة الناس، ان من يتم انتخابه، يجب ان يحقق حالة انتفاع لناخبيه، من خلال كثرة تكليفه وتوسيطه في قضايا ومعاملات واداريات ومشاكل فردية، او جماعية احيانا.
المورد الثالث، هو المورد الذي يجب ان يكون الهدف الحقيقي للانتخاب، حيث ان الناخب ينتخب لانه على وعي تام بان دور عضو مجلس النواب الرئيسي والقانوني، هو ان يشرع القوانين، وان يقوم بدور رقابي وتحقيقي واستجاوبي صارم، بحق كل منظومة السلطة التنفيذية، ومحاربة ما فيها من تجاوزات ومخالفات ومشاكل وسرقات وتقصير ومحسوبيات.
الكرة الان في ملعب الناخب العراقي، ماذا يريد من المرشح ومن مجلس النواب.؟
اذا كنت عزيزي الناخب تريد ان تنتخب من اجل نصرة المذهب، فصدقني، عجلة اللعبة السياسية، بادبياتها وقوانينها وادبيات صراعها المتعارفة اقليميا دوليا وعالميا، باتت ترتدي ثوبا شبه موحد، لا يوجد للقضايا المذهبية والدينية فيها مساحة تذكر. !
اما اذا كنت تنتخب من اجل ان يكون عضو مجلس النواب معقب معاملات لديك، ويقضي حوائجك في هذه الدائرة وتلك المديرية، او عند هذا المسؤول او ذاك الوزير، فصدقني، انت تمارس تهديما وتخريبا عميقا لاسس دولتك دون وعي منك.
فبدل ان يكون لعضو مجلس النواب سطوة وعلوّاً وقوة رقابية تاديبية بحق كل مخالفات السلطة التنفيذية، سنجعله بهذه الطريقة، عبدا ذليلا، يشعر بدونية وضعف وضئالة امام مسؤولي ومتنفذي وحيتان ووزراء السلطة التنفيذية.
وستكون النتيجة انه لن يستطيع ان يقوم بدوره الرقابي التشريعي الرئيسي. لماذا؟
لان اغلب اصحاب ومسؤولي السلطة التنفيذية هم على تماس مع الطبقة الرأسمالية المتنفذة في اقتصاد البلد، وعادة توجد عملية تخادم وتبادل منفعة بين الاثنين.
من المفترض، في الوضع الطبيعي، ان خنجر الخاصرة الوحيد الذي يفض عرى وثاق هذا التحالف بين رجال السلطة التنفيذية، وبين المنتفعين، هم اعضاء مجلس النواب، لان دورهم رقابي صارم، وهم الوحيدون الذين يستطيعون ان يعاقبوا اخفاقات السلطة التنفيذية.
بينما عندما نحول اعضاء مجلس النواب، الى معقبي معاملات، يتوسلون بمسؤولي السلطة التنفيذية من اجل تمشية معاملة فلان، ونقل فلان، وتعيين فلان، وتسهيل امر فلان، وتبليط الشارع الفلاني ، وتعديل القضية الفلانية، فسينخرطون بلا وعي في ماكنة الفساد التي اقطابها(السلطة التنفيذية- والاغنياء والمتنفذين اقتصاديا)، وتصبح آلة الفساد مكونة من ثلاثة اقطاب، تتبادل المنافع. !
المورد الثالث، في نظري، هو الذي يرضي الله، ومن خلاله نستطيع بناء بلد.
لذلك، انصحك اخي المواطن العراقي الناخب، ان تنتخب من يكون سيفا قاطعا ضد اخفاقات السلطة التنفيذية، ويستقتل في حلبة البرلمان من اجل اقرار القوانين التي تضمن حقوق المواطنين، وفقط.
فاذا انتخبته، لا تردد تلك العبارة الحمقاء التي ضحكوا عليك بها، والتي دمرت دور النائب العراقي، وهي عبارة : شسوالنا، شقدملنا، شنو اعطانا. !!
واما اذا كان مرادك الهدف الاول والثاني، فلا تنتخب، فانت ستكون مصدر ضرر للعراق ولمستقبل العراق.
زر الذهاب إلى الأعلى