الرئيسيةالمقالات

العراق بين محاكمات التاريخ وإرادة النهوض ——– هل تنجح الغرف المغلقة في إسقاط مشروع الدولة؟

العراق بين محاكمات التاريخ وإرادة النهوض ——–
هل تنجح الغرف المغلقة في إسقاط مشروع الدولة؟

علاء الطائي

لايزال العراق يحمل في جيناته ذاكرة الحضارات الأولى وفي أرضه ثروات تُقدّر بتريليونات الدولارات لكنه يعيش اليوم في دوامة من النزاعات الخارجية والانهيارات الداخلية.. فبينما تحاول “الغرف المغلقة” – بتعبير احد دبلوماسي العراق – رسم خريطة المستقبل العراقي تبرز أسئلة مصيرية –
هل يمكن أن يتحول العراق من دولة مُدارة بإرادة الآخرين إلى فاعل رئيسي في المعادلة الإقليمية؟
أم أن منطق المحاصصة سيبقى هو القانون غير المكتوب؟

الواقع –
محاصصة مقنَّعة وتدخل خارجي مُمنهج

ليست المحاصصة الطائفية والسياسية سوى الوجه الداخلي لمعادلة خارجية تهدف إلى إبقاء العراق ضعيفًا تابعًا غير قادر على بناء مؤسسات دولة حقيقية.. هذا النظام يضمن تحقيق مصالح دول الجوار والقوى الكبرى ويُبقي الثروات والإمكانيات تحت سيطرة نخب محلية تتصرف كوسطاء لا كقادة.

دائرة “التلقي” —
الآلية الخفية لاستمرار المحاصصة

ليست المحاصصة السياسية مجرد أزمة حكم داخلي بل هي تجسيد عملي لـ”منطق التلقي” الذي تُدار به البلاد. هذه الدائرة – كما أشرنا في مقالات سابقة – تعني أن القرار العراقي لم يعد يُصنع في بغداد بل يُتلقى من غرف مغلقة إقليمية ودولية.

كيف تعمل هذه الدائرة؟
يتم اختيار النخب والتحالفات السياسية بناءً على استجابتها لشروط خارجية لا بناءً على برامجها الوطنية.. إذا كانت المحاصصة هي الآلية الظاهرة لإضعاف الدولة العراقية فإن “دائرة التلقي” هي المحرك الخفي لها.. فالنخب التي تقبل بأن تكون مجرد مستقبله للقرارات الخارجية تتحول إلى حراس لنظام المحاصصة مما يضمن استمرار الدولة الهشة العاجزة عن اتخاذ قرارها المستقل.

النتيجة—-
تحول العمل السياسي من صراع على خدمة الشعب إلى منافسة على تحقيق رغبات الأجنبي مما يخلق دورة مفرغة من التبعية والفساد.

السيناريوهات الخفية–
من الاغتيالات إلى تفكيك الكتل

ما نراه اليوم من اغتيالات سياسية و إطاحة بكتل برلمانية وأزمات مفتعلة هو جزء من سيناريو كبير يُحاك في الخفاء هذه التكتيكات تهدف إلى–

· منع صعود أي قيادة وطنية مستقلة.
· ضمان عدم استقرار العراق بما يسمح بتحوله إلى منافس إقليمي.
· إبقاء البلاد ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية.

الثروة والامكانيات–
الجنة التي تحت أقدامنا

يقدر الخبراء أن الثروات المكتشفة في العراق تتجاوز 120 تريليون دولار مع احتياطيات هائلة غير مكتشفة هذه الإمكانيات – لو أُحسنت إدارتها – يمكن أن تحول العراق إلى دولة تنموية تتفوق على جيرانها في أقل من عقد. لكن هذا السيناريو المرعب بالنسبة للغرف المغلقة هو بالضبط ما تحاول منعه.

كسر دائرة التلقي–
المفتاح الحقيقي للتحرر

الخروج من هذه المعادلة المستعصية يتطلب –

١- رفض منطق التلقي جذرياً والانتقال إلى منطق الفعل والإرادة المستقلة.

٢- تفكيك آلية المحاصصة التي تمثل البنية التحتية لدائرة التلقي.

٣- بناء نظام سياسي قائم على البرامج والكفاءة لا على الولاءات الخارجية.

٤- توظيف الثروة في بناء اقتصاد منتج وتحويل العراق من دولة ريعية إلى دولة صناعية وتكنولوجية.

٥- بناء تحالفات إقليمية ودولية ذكية تقوم على المصالح المتبادلة لا على التبعية.

الخلاصة العراق الذي نريد –

العراق ليس طفلاً وديعًا ولا ساحةً مفتوحة للصراعات إنه أمة قادرة على صناعة مستقبلها إذا توفرت لها النخب المؤمنة به والإرادة الشعبية الواعية… الغرف المغلقة قد تؤخر النهوض لكنها لا تستطيع إلغاء قوانين التاريخ والأمم التي تمتلك الإرادة والثروة لا بدّ أن تجد طريقها إلى النور.

إن كانت “الغرف المغلقة” تُحاك في الخفاء فإن إرادة العراق تُصنع في الوضوح.. في وعي الشعب وفي إصرار النخب الوطنية وفي إيمان الجميع بأن العراق أكبر من أن يُختَزل في معادلات الغير.

إن دائرة التلقي لن تنكسر إلا بإرادة وطنية ترفض أن تكون أداة في يد غيرها وتعي أن نهضة العراق تبدأ عندما تتحول نخبة من مستقبلين للقرار إلى صانعين له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار