11/11: موعد جديد.. وسباق قديم يتجدد!
علاء الطائي
مع اقتراب موعد إعلان الكتل السياسية عن حملاتها الانتخابية في 11/11 يعود السؤال الأبرز- هل ننتظر استحقاقاً وطنياً حقيقياً أم أننا أمام دورة جديدة من “الماراثون الطائفي” نفسه بلاعبين جدد وأسماء متجددة؟
واقعياً شهدنا في الانتخابات النيابية السابقة فرصاً متقاربة للمتنافسين نتيجة عوامل متشابكة. . حراك سياسي متزايد
. وإرث حراك تشرين
الذي أفرزته تعقيدات العملية السياسية وتشكيل تحالفات متنوعة بين كتل وطنية من جهة وقوائم خرجت من عباءة الاحتجاجات من جهة أخرى.
رغم خارطة التحالفات الجديدة على المسرح السياسي بقي المشهد موزعاً على اتجاهات رئيسية “شيعية- سنية- كردية”. في هذه الحالة يمكن القول إن كل الدورات الانتخابية كانت – للأسف – انتخابات طوائف
– وولاءات مذهبية وليست انتخابات مرتبطة بحراك ديناميكي مبني على قواعد لعبة سياسية وطنية حقيقية.. وهذا هو مكمن الخلل الأساسي في اللعبة السياسية العراقية.
توزع الناخب العراقي بين تيارات وأحزاب نصفها يبحث عن الفوز بغالبية المقاعد تحت يافطات طائفية ومذهبية فيما تخندق الآخرون خلف توافقات تحمل قشرة وطنية ليبرالية لكنها لم تنبثق من صيرورة اجتماعية وسياسية طبيعية بل كانت مجرد ردود فعل على التصنيفات الطائفية السائدة.
كما حدث مع كتلة البناء وكتلة الإصلاح في انتخابات 2018 التي اجتازت امتحان الخلافات العميقة بين مكوناتها لكنها سرعان ما تفككت بسبب التباين الواضح في التوجهات والميول.. لم تتمكن هذه الكتل وغيرها من تجاوز العواصف والسياسات المضادة رغم ما تمتعت به من ماضٍ وطني ومكانة سياسية.
والآن مع انطلاق الحملات الانتخابية في 11/11 يبدو المشهد وكأنه استنساخ لتجارب سابقة. نفس التحالفات التي تفككت بالأمس تعود اليوم بأسماء جديدة ونفس الخطابات التي أثبتت فشلها تُقدّم على أنها “رؤى إصلاحية”. الشارع العراقي الذي خرج في تشرين يبحث عن هوية وطنية جامعة بينما الآلة السياسية تواصل لعبتها التقليدية… إعادة تدوير الأزمات تحت شعارات براقة.
الخطر الحقيقي في استحقاق 11/11 ليس في من سيفوز أو سيخسر بل في استمرار نفس المعادلة التي حوّلت البرلمان من بيت للخبرة والتمثيل الوطني إلى ساحة لتصفية الحسابات الطائفية. العراقيون يستحقون أكثر من أن يكونوا رهاناً في سباق ماراثوني تتحكم فيه ولاءات خارجية أكثر مما تتحكم فيه مصلحة الوطن.
السؤال الذي ينتظر إجابة بعد 11/11:
هل سنشهد ولادة تحالفات وطنية حقيقية؟
أم أننا سنكرس مرة أخرى اخفاقنا في تجاوز لعبة “الهويات الفرعية” التي أنهكتنا؟
الجواب بين أيدي النخب السياسية اليوم لكن التاريخ سيحكم عليهم غداً.
علاء الطائي
زر الذهاب إلى الأعلى