التقاريرالرئيسية

العراق ما بعد 2003: تحليل لخارطة الطريق الوطنية البحتة

العراق ما بعد 2003: تحليل لخارطة الطريق الوطنية البحتة

إعداد/عدنان صگر الخليفه

​العراق ما بعد 2003: تحليل معمّق لخارطة الطريق الوطنية البحتة
​إعداد: تجمع أهل العراق
​إن الانطلاق من واقع العراق الحديث، بكل ما يحمله من تحديات ومعاناة، يفرض على النخب الوطنية واجباً لا يقبل المساومة: هو البناء من الداخل. إن العمل السياسي الحقيقي ليس مجرد منافسة على المناصب، بل هو صيانة وإحياء للإرادة الوطنية التي كاد يطويها النسيان. لذلك، يرى “تجمع أهل العراق” أن استعادة السيادة والقرار لا تتم باستيراد الحلول أو القيادات، بل بتفعيل القيادة التي دفعت الثمن وبقيت على الأرض.
​إن أساس أي بناء حقيقي هو الإيمان بأن القيادة حق حصري لـ “عراقيي الداخل”، الذين سكبوا دماءهم واستُبيحت مقدراتهم على هذه الأرض. هذا المبدأ ليس إقصاءً لأي عراقي، ولكنه تحديد للمسؤولية والشرعية؛ إذ إن أي مبادرة وطنية لا تنبع من الأيادي التي عانت وتمسكت بالأرض، ستكون حتماً مغايرة للحقيقة ومنافية للواقع الذي يرتكز عليه القرار المستقل. وعليه، يرفض التجمع بشكل قاطع استيراد النخب أو الحكام، لأن الذين تمسكوا بالإرادة الدولية أو عملوا على تخوين المجتمع، يستحيل أن يبنوا هذا الوطن.
​إضافة إلى ذلك، يؤكد “تجمع أهل العراق” أن العمل السياسي السليم يجب أن يقوم على أساس شراكة الحوار الصادق لا شراكة الوعود الكاذبة. إن استمرار الكذب السلطوي وإطلاق الوعود غير القابلة للتحقيق يهدف إلى إدامة حالة الإخضاع والتبعية وإضعاف الإرادة الشعبية. لذلك، لا بد من تأسيس نقطة التقاء حقيقية بين القاعدة المجتمعية والعنصر المتحرك الباحث عن القرار. هذه الثقة تُبنى على أساس الصدق في تحديد سقف الإمكانيات والشفافية المطلقة في الموارد والخطط. إن الوعي المجتمعي بهذه الآليات التخوينية والتبعية هو أول خطوة عملية للحماية من التلاعب بالقرار الوطني.
​ويتطلب هذا التوجه الانتقال من المعارضة التقليدية السلبية إلى نموذج “المعارضة الإيجابية” البنّاءة التي ترتكز على الحفاظ على دماء العراقيين ومقدراتهم. وهنا، من الضروري التأكيد على أن هذا التوجه لا يمثل دعماً أو حماية للنظام السياسي أو للمنظومة السياسية التي عملت في العراق منذ عام 2003 إلى اليوم. بل تتمثل الاستراتيجية العملية في صنع مساحات أوسع للعمل السياسي عبر تمكين ودعم “النشاز الإيجابي”. وهؤلاء هم الشخوص الوطنية التي تختار الولوج إلى العملية السياسية والإدارية لغرض حماية ما تبقى والعمل على إيجاد فرص حقيقية لإنقاذ الوطن. يجب دعم هؤلاء الشخوص وحمايتهم، ودفعهم للوصول إلى مراكز القرار ليتمكنوا من إصلاح المؤسسات من الداخل، مع ضمان أن يكون ولاؤهم للإنجاز الوطني الصادق وليس لمغريات المنظومة الفاسدة.
​أما الهدف الحقيقي للطموح العراقي، فيكمن في إنجاز التغيير عبر مسارات حقيقية تعمل بشكل متوازٍ. هذا يتطلب توجيه الجهود نحو العمق الثقافي والحضاري للبلاد لدعم المناعة المجتمعية. هذا المسار يتضمن أيضاً العمل الجدي والمباشر على تفكيك القيود المصنوعة التي شُنّت لإدامة نظام المحاصصة، والتركيز على مشاريع إنجازية ملموسة تثبت قدرة اليد العراقية على القيادة والإدارة الذاتية، مما يقوّي الداخل ويوفر الحصانة ضد أي تدخل خارجي.
​خلاصة القول والتوصيات:
​إن خارطة الطريق هذه هي دعوة صريحة للقيادة الذاتية ورفض للهيمنة، سواء كانت من الداخل أو الخارج. إن “تجمع أهل العراق” يرى أن الخروج من الأزمة يتطلب عملاً متوازياً على مسارين: إصلاح هيكلي يتم عبر تمكين الكفاءات وتفكيك المحاصصة، و إصلاح ثقافي يتم عبر إحياء الإرث الحضاري كدرع للمجتمع. وتوصياتنا السياساتية العاجلة تبدأ بالاعتراف بالشرعية الحصرية للقيادات التي بقيت على الأرض، وإطلاق ميثاق شفافية وطني شامل، ودعم وحماية “النشاز الإصلاحي” داخل مؤسسات الدولة لتمكين الإصلاح من الداخل، وتوجيه الموارد فوراً نحو مشاريع الإنجاز الملموسة التي تثبت كفاءة الإدارة العراقية الذاتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار