الرئيسيةالمقالات

ديمقراطية الأقلية وقمع إرادة الأغلبية: الوجه الآخر للعملية السياسية في العراق

ديمقراطية الأقلية وقمع إرادة الأغلبية: الوجه الآخر للعملية السياسية في العراق

20/ايلول/2025

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

​في صخب العملية السياسية العراقية، تتوارى حقيقة صادمة: أن الشرعية التي تتغنى بها الطبقة الحاكمة لا تستند إلى إرادة الأغلبية الشعبية. فبينما تُعتبر الانتخابات ركيزة الديمقراطية، تشير الأرقام والإحصاءات المحلية والدولية إلى أن ما لا يزيد عن 20% من الناخبين العراقيين يشاركون فعليًا في هذه العملية. هذه النسبة الضئيلة ليست مجرد رقم، بل هي تعبير عن عزوف شعبي واسع، يمثل في جوهره رفضًا صريحًا لنظام حكم فشل في تحقيق تطلعات الأغلبية.
​إن هذه الديمقراطية القائمة على الأقلية ليست إلا غطاءً لنهج المحاصصة الطائفية وتقاسم السلطة بين الكتل السياسية. فالقوانين الانتخابية تُفصَّل لخدمة مصالح الأحزاب، لا لتمثيل الشعب. هذه القوانين تضمن أن النتيجة النهائية ستكون دائمًا في صالح الكتل الكبرى، وتُبقي على نفس الوجوه في مراكز صنع القرار. وهكذا، تستمر دائرة الفساد والفشل، وتُعزز الانقسامات المجتمعية بدلاً من تجاوزها.
​والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا النظام، الذي تفرضه أقلية، يواجه أي محاولة للمطالبة بالتغيير بالقمع الصريح. فالمواطن الذي يطالب بتعديل القوانين الانتخابية لضمان تمثيل عادل، أو يدعو إلى إلغائها لأنها تكرس الفساد، يواجه خطر التضييق أو الاعتقال أو حتى الاختفاء. هذه الأساليب القمعية تُستخدم لترهيب الأفراد، وتُرسخ فكرة أن الحديث عن الإصلاح الجذري جريمة لا تغتفر.
​إن شرعية أي نظام حكم يجب أن تأتي من شعبه. وعندما ترفض الأغلبية المشاركة في العملية السياسية لأنها لا تنتج سوى أنظمة طائفية وفاسدة، وتُقمع في الوقت ذاته أي محاولة لتغيير هذا الواقع، فإننا لا نكون أمام ديمقراطية حقيقية، بل أمام سلطة مستبدة تستخدم أدوات الديمقراطية لمراكمة النفوذ، وتغلق الأبواب أمام أي أمل في مستقبل أفضل للعراق وشعبه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار