التقاريرالرئيسية

الإمــام زيــد بن علي عليهما السلام

الإمــام زيــد بن علي عليهما السلام

شاعرة الصمود / وفيه العمري

ذكرنا في كربلاء الحسين أن يزيد بن معاوية تولى الخلافة في عام( 60 هـ) واستمر حكمه ثلاث سنوات وفي هذه الفترة القصيرة ارتكب يزيد أفضع وأبشع الجرائم

ففي السنة الأولى/ قُتل الإمام الحسين وآل بيت رسول الله
والثانية / أستبيح حرم رسول الله وانتهكت حرمة المدينة
والثالثة / سُفكت الدماء في حرم الله حُرقت الكعبة

هذه من أبرز الجرائم التي حدثت في فترة حكمة والا فكل حكمه ظلم وقتل وطغيان

بعد هلاك يزيد بن معاوية تولى الحكم بعده إبنه معاويه بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ولم يجلس في الحكم إلا أربعين يوما

كان قد هاله ما فعل أبوه يزيد وجده معاوية من جرائم بحق الأمة فخطب في الناس قائلا بعد أن حمدالله وأثنى عليه : ( أيها الناس فإنا قد بُلينا بكم وبليتم بنا فما نجهل كراهتكم لنا وطعنكم علينا ألا وإن جدي معاوية بن أبي سفيان نازع الأمر من كان أولى به منه في القرابة برسول الله وأحق في الإسلام سابق المسلمين وأول المؤمنين وابن عم رسول رب العالمين وأبا بقية خاتم المرسلين فارتكب منكم ماتعلمون وركبتم منه مالا تنكرون حتى أتته منيته ثم قلد أبي فركب هواه واستحسن خطأه وعظم رجاؤه فأخلفه الأمل وقصر عنه. الأجل فقلت متعته وانقطعت مدته وصار في حفرته رهينا بذنبه وأسيرا بجرمه) ثم بكي وقال ( إن الإمور أعظم علينا علمنا بسوء مصرعه وقبح منقلبه وقد قتل عترة الرسول وأباح الحرمة وحرق الكعبة وما أنا المتقلد إموركم ولا المتحمل تبعاتكم فشأنكم أمركم فوالله لئن كانت الدنيا مغنما لقد نلنا منها حظنا وإن تكن شرا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها

وما لبث أن تعرض للإغتيال

إلى هنا تنتهي الدوله الأموية السفيانية وتبدأ الدولة المروانية العباسية ليسير مروان بن الحكم وأولاده بنفس الطريقة التي سار عليها يزيد بن معاوية

بعد ثورة الحسين عليه السلام قامت عدة حركات أو ثورات ولكن لم يكتب لها النجاح مثل :

ثورة التوابين
وثورة المختار بن أبي عبيد المعروف ( الختار الثقفي)

أيضا ثورة الإمام أبو محمد الرضا ( الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
والذي ولد عام ( 42هـ) في عهد عبدالملك بن مروان بعد عام (65هـ) وانظم إليه إبن الأشعث ومن معه من التوابين في مقارعة الطغاة وما لبث أن خذله أصحابه فمات مسموما ودفن بالبقيع في المدينة المنورة في الحجاز

وسبب فشل ثوراتهم هو تفريطهم بالإمام الحسين صحيح انهم ندموا وتابوا ولكن بعد فوات الأوان

كان الإمام زين العابدين عليه السلام ( علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) الذي ولد عام (38هـ) وقد نجا من واقعة كربلاء بسبب مرضه قد ربى الإمام زيد تربية إيمانية ويصنع الرجال لأنه لم يستطع الخروج بنفسه بسبب مرضه
ف

في عام (122هـ) تكررت نفس المآساة التي حدثت للإمام الحسين عليه السلام مع الإمام زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام والذي تحرك على نفس الهدف والمبدأ والقضية التي تحرك من أجلها الإمام الحسين عليه السلام وهي إحياء دين الله وإصلاح أمة جده رسول الله وإحياء قيم هذا الدين متأسيا بجده رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ورث عنه مكارم الأخلاق

من هو الإمام زيد?

هو الإمام زيد بن علي(زين العابدين وإمام الساجدين ) بن الحسين بن علي بن أبي طالب
عليهم السلام
هو واحد من عظماء وأعلام الأمة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا والذين أمرنا الله بمحبتهم ومودتهم بقوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) الشورى
والذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)
والذين قال عنهم ( أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى)

والده زين العابدين وإمام الساجدين عليه السلام الذي تقر الأمة بعظيم فضله ومكانته هو نجل الحسين عليه السلام المتبقي من أسرته في كربلاء بقي بلطف وحفظ من الله حتى لا ينقرض النسل الحسيني

وقد ربى الإمام زيد تربية إيمانية رباه على التقوى والعلم والفضل

بعد وفاة زين العابدين عليه السلام إهتم أخوه الإمام الباقر عليه السلام

روي أن النبي صلى الله عليه وآله نظر ذات يوم إلى زيد بن حارثة فبكى وقال ( المقتول في الله المصلوب من أمتي ‘ المظلوم من أهل بيتي سَميُّ هذا) وأشار إلى زيد بن حارثة

ثم قال ( إدنُ مني يازيد) زادك إيمك عندي حباً فإنك سَميُّ الحبيب من ولدي

قبل عام من مولد الإمام زيد عليه السلام دخل أبو حمزة الثمالي على زين العابدين فقال له زين العابدين /

يا أبا حمزة ألا أخبرك عن رؤيا رأيتها ?
قال : بلى ياابن رسول الله

رأيت كأن رسول الله أدخلني جنة وزوجني بحورية لم أرَ أحسن منها ثم قال لي : يا علي سمِّ المولود زيداً

ثم يقول أبو حمزة وإنها لرؤيا دفعتها عناية الله وحكمته فما هي إلا أيام قلائل وإذ بالمختار بن أبي عبيد يبعث إلى الإمام علي بن الحسين بفتاة سندسية تدعى ( جـيــدا) كانت حورية بحق دينا وخلقا وحياء وأدبا فخيرها الإمام زين العابدين بين أبناء فرفضت وأختارته هو فتزوجها وأنجبت الإمام زيد عليه السلام

كان يُعرف في المدينة( بحليف القرآن) كانوا يشبهونه بأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام لفصاحته وبلاغته وبراعته

لدرجة إن هشام بعث رسالة إلى يوسف بن عمر فقال له ( إمنع اهل الكوفة من حضور زيد بن علي فإن له لسانا أقطع من ظبة السيف وأحصد من شبا الأسنة وأبلغ من السحر والكهانة)

وقال أبو الجارود ( قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي قيل لي ذاك هو حليف القرآن)

نشأ الإمام زيد نشأة إيمانية منذ البداية كان معروفا بتقواه وخشيته من الله وبفهمه الثاقب حيث عرف أنه حينما يقرأ بعضا من آيات القرآن الكريم ويتأملها يُغمى عليه

وعلى مستوى الإيمان والتقوى يقول ( والله ما كذبت كذبة قط منذٌ عرفت يميني من شمالي وما إنتهكتُ لله محرما منذُ عرفت أن الله يُعاقب عليه)

وهو القائل ( والله لو علمت أن رضاء الله عز وجل في أن أقدح نارا بيدي حتى إذا إضطرمت رميت بنفسي فيها لفعلت)

كانت الأوضاع صعبة ومتردية جدا في عهده عليه السلام فالفساد مستشري ووصل الحال إلى الإساءة للمقدسات وعلى رأسها القرإن الكريم ورسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله
أما لعن الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين فقد صارت سنة يجهر بها من على منابر الجمعة

فلذلك تحرك من خلال القرآن الكريم يواجه الباطل والضلال والأفكار المنحرفة والمضللة
فقد صدح بالحق غضبا لله يوم سكت الساكتون وصمت العاجزون وتحرك بكل شموخ وثبات وبعزة الإيمان لا تأخذه في الله لومة لائم ولا بجبروت الظالمين والطغاة المتجبرين

كان الإمام زيد يحمل هم إنقاذ أمة جدة لدرجة أنه قال ( والله لوددتُ أن يدي ملتصقة بالثريا ثم أقع من حيث أقع فاتقطع قطعةقطعة وأن يُصلح الله بذلك أمر محمد صلى الله عليه وعلى آله)

وبهذا الحرص تحرك في واقع الأمة ليعمل على إستنقاذها مما هي فيه فهو حليف القرآن الذيـ يقول ( والله ما يدعني كتاب الله أن أسكت)

هذا الإنتماء الواعي للقرآن الكريم الذي ترتب عليه الإلتزام قولا وعملا وتطبيقا

تذكر الإمام زيد عليه السلام ما قاله جده رسول الله ( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)
وأن إقتفاءه لأثر نبي الرحمة محمد وإنتماءه لهذا الدين يفرض عليه أن يصدع بكلمة الحق في وجه سلطان جائر فانطلق ليقيم الحق ويعمل على إقامة العدل وأيضا لإحياء مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليبقى للدين قيمته ويبقى للأمة سلامة دينها وصلاح دنياها وهو ما قال جده المصطفى صلى الله عليه وآله

( لتأمرن يالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطنّ الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يُستجاب لهم)

هذا كل بسبب التفريط والتقصير في هذه الفريضة المهمة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران آية 104
وقال تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) التوبة 71

الإمام زيد عليه السلام يقول في رسالته الشهيرة ودعوته التي وجهها إلى علماء الأمة ( واعلموا أن فريضة الله تعالى في الأمر بالمعروف والنهي عن المكر إذا أقيمت له إستقامت الفرائض بأسرها هينها وشديدها)

أي إذا أقيم هذا المبدأ أقيم الدين بكله وإذا عُطْل عُطّل معظم الدين وما يتبقى من الدين يتبقى كشكليات لا أثر لها في الواقع

كان الإمام زيد يخاطب الناس في دعوته ( إنا ندعوكم أيها الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله)

أما المشروع العملي التطبيقي فيقول ( وإلى جهاد الظالمين والدفاع عن المستضعفين وقسم الفيئ بين أهله ورد المظالم ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا الحرب

ويستنهض العلماء والأمة فيقول ( فسارعوا عباد الله إلى الحق فبالحق يُكبت عدوكم وتٌمنع حريكم وتأمن ساحتكم)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار