أخر الأخبارالرئيسية

العراق: وطنٌ مثقل بفساد القيادات وتشويه السمعة

العراق: وطنٌ مثقل بفساد القيادات وتشويه السمعة

( 18 تموز 2025)

بقلم/ عدنان صگر الخليفه

في ظل مشهد إقليمي معقد، تتصاعد حملات تستهدف قوى كالحشد الشعبي. هذه التصريحات الطائفية التي تدعو إلى إبادة أو حل الحشد وحزب الله، تبعث شعورًا عميقًا بعدم الاطمئنان. إنها ليست مجرد استهداف لتلك الفصائل، بل خطوة ل تنحي الشيعة وسلبهم مكتسباتهم الوطنية، وتشويه تضحياتهم الجسام في الدفاع عن الوطن ضد داعش. هذه الدعوات لا تقتصر على المتدربين أو الجماعات المتطرفة، بل تصدر عن سياسيين وإعلاميين وقادة دول وعراقيين أيضاً. ولو كانت وطنية حقاً، لسعت لدمج الحشد في المؤسسات، ومنحهم حقوق كاملة، وشكر المقاتلين، مع إبعاد القيادات الفاسدة، لا الاستهداف الشامل. فبينما يرى البعض قبولاً تجاه جيوش عقائدية في سوريا، يُنتقد الحشد الشعبي بشدة في العراق. هذا التباين يكشف عن أجندات إقليمية طائفية خفية تدعم حكم أغلبية في مكان وترفضه في آخر، وتصر على أن الشيعة “لا يستحقون الحكم” وأن السلطة يجب أن تقتصر على السنة.
هذه الأوضاع تتفاقم بسبب فشل ذريع للقيادات التي حكمت العراق لأكثر من 22 عامًا. فبدلاً من التنمية، غرق المجتمع في الفساد المستشري، وغبن حقوق الشهداء الذين قدموا أرواحهم، والتواطؤ في قمع الجماهير. المحافظات الشيعية، رغم أمنها وتضحياتها، تعاني من سوء الخدمات، والتجهيل، وغياب البنية التحتية في التعليم والصحة، وانتشار الفساد، والقتل والتشريد. هذا يتناقض صارخاً مع مناطق أخرى حُررت مؤخرًا، حيث تشهد إعمارًا أفضل بكثير، وكأن المحافظات الشيعية تُعاقب على صمودها.
أمام هذا الفشل، تصر القيادات على أعذار واهية لا يُصدقها أحد، ملقية اللوم على الآخرين أو على قوى خارجية، في تهرب واضح من المسؤولية. هذا أدى إلى تآكل الثقة الشعبية، ووصل الأمر بالمجتمع الشيعي إلى نقطة لم يعد فيها يرغب بحكم “أخيه الشيعي”، مفضلاً عليه السني والكردي، بسبب الفساد والغبن. لقد شوّهت أفعال القيادات صورة المواطن الشيعي كلياً في نظر المكونات الأخرى، فأصبحت مطالبه بالمظلومية تُختزل في البحث عن المال والوظيفة، بينما تُنسب الوطنية والعز والتعليم للآخرين. حتى وطنيته باتت تُختزل في أمور مادية، لا في حس وطني عميق، وكأنه قدر عليه التضحية بدمه والجهل والحرمان من الخدمات، بينما تُمنح الحقوق للآخرين.
في خضم هذا الواقع المؤلم، يصر المواطن الشيعي العراقي على أنه عراقي بالكامل أولاً، ينتمي لوطن اسمه العراق يضم مذاهب وأديانًا عديدة يجب الحفاظ عليها. هو محتفظ بعقيدته كاعتقاد شخصي، لكن ولاءه الأكبر هو للعراق ومواطنيه جميعاً. لذلك، يؤكد هذا المجتمع أنه لن يفرط بحقوقه في حكم العراق وقيادته، لكنه يرفض رفضاً قاطعاً القيادات الحالية التي خانت الثقة، وقتلت أبناءه، وفرطت بحقوق شهدائه، وعاثت في الأرض فساداً وظلماً، وشوهت صورته الوطنية والإنسانية، وجعلت ظهره مكشوفاً أمام كل التحديات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار