الرئيسيةالمقالات

نداء عاجل: الدستور العراقي وحقوق الشعب.. المرجعية مطالبة بتوضيح الموقف(8 تمور 2025)

نداء عاجل: الدستور العراقي وحقوق الشعب.. المرجعية مطالبة بتوضيح الموقف(8 تمور 2025)

بقلم عدنان صگر الخليفه

يخيم جدل عميق وصراع مرير على المشهد السياسي العراقي، لا سيما في المناطق المتنازع عليها، حيث تتقاطع المصالح وتتصاعد الاتهامات. فبينما يوجه البعض أصابع الاتهام للسياسيين، يتطلع كثيرون إلى المرجعية الدينية، التي كان لها دور محوري في إقرار الدستور، لبيان موقفها وحسم القضية.
تتضح الصورة في محافظة ديالى، حيث يتهم النائب كاروان يارويس من البرلمان العراقي خميس الخنجر بالسعي لتغيير ديموغرافي في قره تبة، مدعيًا أنها منطقة كردية. ويبدو أن الرواية التاريخية تؤكد الهوية العربية لهذه المناطق، بما فيها قره تبة، جلولاء، السعدية، وزينكابات، التي يسكنها عشائر عربية أصيلة مثل البيات، الجبور، ربيعة، تميم، الخيلانيه، المهدية، العزة، العمبگية، الكرخية، الهيب، وقسم من عشائر البو محمد، فضلاً عن عشائر عربية أخرى عريقة. هذه المناطق شهدت خلال الثمانينيات والتسعينيات ممارسات مسيئة، كقطع الكهرباء عن قره تبة وإغراق البيشمركة للأراضي الزراعية في مناطق واسعة مثل السيتبانة والقرى المحيطة بها، الممتدة من الشمال حتى الشيخ بابا ومن الجنوب وصولاً إلى قره تبة وجلولاء، وهي أراضٍ كانت تزرعها شركة الأطياف على مساحات تُقدَّر بعشرات الآلاف من الدونمات وتعتمد على الأيدي العاملة المحلية إضافة إلى اراضي الفلاحين الآخرين. هذه الأحداث تؤكد عروبة هذه الأراضي وتفنّد الادعاءات الأخرى.
إن جوهر الأزمة يكمن في التعديلات الدستورية اللاحقة. فالدستور الذي أفتت المرجعية الدينية بالموافقة عليه في استفتاء عام 2005، والذي وجهت الشعب للتصويت بـ “نعم” عليه بلسان وكيلها السيد محمد الصافي، كان يتألف من 139 مادة فقط. لكن ما حدث هو إضافة مواد جديدة، أبرزها المادة 140، التي فتحت الباب واسعًا أمام التمدد الكردي في محافظات عربية مثل نينوى، كركوك، وديالى وصولاً إلى واسط، مستغلين نفوذهم الذي يتعاظم بفعل تواطؤ حكومة بغداد التي تعتمد عليهم “كبيضة قبان” في تشكيل التحالفات السياسية، متغاضية عن تجاوزات الإقليم.
ويتفاقم هذا الوضع مع استمرار إقليم كردستان في احتكار موارده النفطية وإيراداته الحدودية والموارد الاخرى دون تسليمها للمركز، بينما يستمر في المطالبة بحصته الكاملة من الموازنة الاتحادية. كما أن النفوذ الدولي للإقليم يتجاوز في كثير من الأحيان نفوذ الحكومة المركزية، مما يمنحه ثقلاً سياسيًا يمكنه من إسكات أي صوت كردي ينتقد سياساته بشتى الطرق وتخوينه ومنعه من الدخول إلى اربيل في بعض الاحيان.
لذلك، يتوجه نداء عاجل إلى المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وإلى وكلائها الكرام مثل السيد محمد الصافي والشيخ عبد المهدي الكربلائي، وكذلك ابن المرجعية العليا السيد محمد رضا ابن السيد علي الحسيني السيستاني. فليس خافيًا عليهم ما يجري في الساحة العراقية. المطلوب هو إطلاع المرجع الأعلى على حجم هذا “الغبن والسرقة” الذي يتعرض له الشعب العراقي جراء إضافة مواد على الدستور الأصيل. يجب أن يصدر موقف واضح من المرجعية يوضح ما إذا كانت هذه الإضافات تحظى بموافقتها أو كانت بعلمها، خاصة وأنها تخدم مصالح أحزاب بعينها وتضر بالعراق بمجمله. إن الشعب الذي اتبع توجيهات المرجعية في الاستفتاء على دستور محدد، يرى فيها الملاذ الأخير لاستعادة العدل وصيانة الدستور في ظل غياب أي مبادرات خير حقيقية من السياسيين العراقيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار