خشم سيد عباس العرداوي فوتو شوب
يجب أن نعرف لماذا تم إعتقال الرجل، لأنه يعرف من قصف الرادار، أم لأنه أساء للمؤسسة العسكرية؟
هادي جلو مرعي
بدءا كنت إنزعجت كثيرا من تغريدة سيد عباس العرداوي التي أساء فيها الى الرادار العراقي في معسكر التاجي الذي أصابته مسيرة مجهولة الهوية لانعرف إن كانت قادمة من الأراضي المحتلة، أو من إحدى القواعد العسكرية، أو من الجارة إيران، أو أطلقتها مجموعة عراقية؟ ولأني أمازحه غالبا، وكنت لحظتها في طواريء مستشفى بغدادي وأشعر بالقرف. كتبت له رسالة ساخرة وقلت له: راح يكاومونك ويغرمونك فلوس الرادار، وفي الواقع أنا حتى اللحظة لاأفهم المعنى الحقيقي لكلمة يكاومونك، وهي إستخدام عشائري لإرغام الطرف المعتدي على النزول عند طلب الطرف المعتدى عليه، وربما كانت الكاف بمعنى القاف، فتكون يقومونك أي أن تقوم للحق، وتعترف بذنبك، وتطلب مدة زمنية لحين التحضير للجلسة العشائرية..
في عام 2001 وتكريما لحصولي على شهادة البكلوريوس، وحتى بدون أجرة سيارة، وكحال كل خريج لايملك مبلغ البدل النقدي، وكان الحصار الأمريكي سيء الصيت يقتل أرواحنا، ويأكل أجساد أطفالنا في مستشفى الإسكان غرب بغداد، كنت أتوجه فجرا الى معسكر المحاويل الذي كان يتكدس فيه الجنود، ولايجدون مكانا لقضاء الحاجة، ولاتوجد مياه في الحمامات التي تحولت الى مرتفعات من الغائط اليابس كانت قسمتي حينها ومجموعة من الجنود المكاريد أن تم وضعنا عند رادار روسي يدير نفسه في الإتجاهات جميعها، وكان المسؤول يقول لنا: إن الرادارات العراقية تكشف الطائرات الأمريكية التي تدخل في نطاق الرقابة الجوية ضمن خطوط الطول والعرض، وحينها قلت له ببراءة الأطفال: ماقيمة أن يكشف الرادار العراقي الطائرات الحربية الأمريكية، ولايتم إعتراضها من الدفاعات الجوية العراقية التي تأخذ غفوة لحين مغادرة تلك الطائرات أجواء البلاد، وتعود أدراجها بالخيبة والخذلان كما كان يصفها مذيع الأخبار في الإذاعة الوطنية التي كنت أستمع إليها، ولم أكن أتخيل أني بعد التسريح من الخدمة العسكرية سأشتغل فيها، ثم ضيفا عليها، وأحتفظ بذكريات جميلة وسيئة منها.
سأل البعض: لماذا لم يقم العراق بكشف الطائرات الإسرائيلية، وأين الرادارات العراقية، وأين الدفاعات الجوية التي لم تستطع فعل شيء؟ وهذه الأصوات إنطلقت من جماعات أزعم أن سيد عباس العرداوي يميل لها فكريا وروحيا، وربما طرحت هذه الجماعات تساؤلاتها مشفوعة برغبة في محاسبة المسؤولين العسكريين العراقيين عن حجم التقصير، وعدم القدرة على القيام بالواجب مع إننا لانشك مطلقا في أن نية كل ضابط، وكل مسؤول عسكري صادقة في حماية البلاد من أي تهديد خارجي، لكن عوامل السياسة والتأثير الأمريكي في توجيه الأحداث لايسمح ربما بأن يكون العراق جزءا من معادلة ردع حقيقية، وتساءل آخرون: لماذا تمر المسيرات الإيرانية والصواريخ البالستية من سمائنا دون أن تشعر بها راداراتنا ودفاعاتنا الجوية؟ ويرد بعض المتخصخصين إن الأمر مرتبط بسرعة الصاروخ الإيراني التي وصفها أحدهم بأنها تمر بسرعة فائقة، وشبهها بسرعة زرق حقنة في العضلة من معاون طبي ماهر دون أن تشعر بالوخزة حتى!
تغريدة سيد عباس تفتقد الى المسؤولية المهنية، وصورته التي يرتدي فيها البزة الصفراء واضح أنها مصنعة عن طريق الفوتو شوب، وعرفت ذلك من حجم خشم السيد لأن خشم سيد عباس مدقق على طريقة الخشوم الفرنسية، ويبدو إننا بحاجة الى إطلاق سراحه ليعود ليعتني بإثنين من افراد عائلته يعانيان الشلل، وليؤمن مبلغ الإيجار الشهري لمنزله، وإذا كان الأمر مرتبطا بالتصريحات فيبدو إننا بحاجة الى إعتقال نصف الشعب العراقي، وأول المعتقلين هم أغلب المسؤولين الذين يرمون بتصريحاتهم مثل أعقاب السجائر دون نفع.. أنا ضد تغريدة سيد عباس لكن يجب أن يغادر السجن..
زر الذهاب إلى الأعلى