العارف بالله الشريف عبدالرحمن (وجيه الدين)
✒️ بقلم: أم هاشم الجنيد
الشريف عبدالرحمن وجيه الدين هو عبدالرحمن بن محمد بن سفيان بن يوسف بن إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن سفيان بن عبدالله بن حسان بن أحمد بن يوسف بن عبدالله بن عبدالکريم (الأكرم) بن عبدالله بن محمد (الميمون) بن علي (التقي) بن محمد (الجواد) بن علي (الرضا) بن موسى (الكاظم) بن جعفر (الصادق) بن محمد (الباقر) بن علي (زين العابدين) بن الحسين (السبط) بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، بن عبدالمطلب بن هاشم.
لقد كان الشريف عبدالرحمن وجيه الدين منارةً مضيئة في زمن غاب فيه نور العلم وانطفأ وهج الحقيقة، فكان هو الامتداد الحي لمدرسة النبوة، يحمل في سلوكه وعلمه وإخلاصه روح محمد وصفاء علي وبلاغة الحسن وجرأة الحسين وزهد زين العابدين. لقد أحيى سنن أجداده في نشر العلم وتزكية النفوس، وسخّر حياته لبناء جيل رباني يرتبط بالله علمًا وعملًا وسلوكًا.
اتخذ من قرية “البيت” في جبل الحشاء سكنًا ومقامًا، فجعل من صخرتها مدرسةً ومن ترابها محرابًا، حيث أسّس مدرسة علمية لتدريس العلوم الشرعية، وراح الطلاب يقصدونها من مختلف الجهات والقرى والمناطق، مشاةً على الأقدام، يحملهم الشوق إلى المعرفة والبركة. ومن هذه المدرسة خرج علماء وأئمة ومصلحون، نهلوا من معين الشريف العذب، فكانوا كالغيث في مناطقهم ومجتمعاتهم.
جعل من قريته مركز إشعاع معرفي وديني، يؤمّها السائلون والطلاب والمحتاجون، فكان العالم والمربي والمعلم والكريم الذي لا يُرد له سائل، ولا يُقصى عنده طالب. يُشبه جده زين العابدين، في خُلقه وسخائه وتواضعه، وكان له كرامات كثيرة ظاهرة، تجلت في هيبته الربانية ومحبة الناس له، وقد تغلغل حبه في قلوب العامة والخاصة، لما كان عليه من الصفاء والخلق وحمل صفات بيت النبوة.
وقف الناس له أراضيهم وبنوا له الحب في قلوبهم، واعتبروه مرجعًا لا يُجارى، ومرتكزًا دينيًا واجتماعيًا في القرن التاسع الهجري، بل اعتُبر فريد عصره في امتداد جغرافي واسع يشمل أطراف تعز وإب والضالع ولحج وأطراف البيضاء. فكانت كلمته تُسمع وتُتبع، ومشورته تُطلب في الحلّ والعقد، وحضوره يملأ المكان هيبة ونورًا.
توفي الشريف عبدالرحمن وجيه الدين في قرية البيت بالحشاء، ودفن فيها، وما زال ضريحه قائمًا، تعلوه تجليات روحانية، تشهد على حياة قُدّست للعلم والعمل والورع والتقوى. فما من زائرٍ إلا وشعر بقدسية المكان، وما من سائلٍ عن سيرته إلا ووجد فيها مدادًا من نور، يُحاكي سير الأولياء والصالحين.
وله ذرية مباركة منتشرة في الحشاء وبقية مديريات الضالع وفي إب وتعز، ويُطلق عليهم آل وجيه الدين، عرفوا بالعلم والخلق والمكانة الاجتماعية، فكانوا امتدادًا لما أسسه الجد الشريف، وحافظوا على إرثه في نشر العلم وخدمة الناس.
فسلام الله عليه، وعلى كل أعلام آل البيت الذين عاشوا لله وماتوا لله، فكانوا منارات للأمة وركائز للحق، في كل عصر ومكان
زر الذهاب إلى الأعلى