إدارة الصراع أو نتائج الصراع..!
عمار محمد طيب العراقي
عن مالك الأشتر: علمني أمير المؤمنين عليٌّ كيف أقاتلُ عدوي وأنا لا أحقدُ عليه.
الصراع هو حالة تعارض حقيقي للاحتياجات والقيم والمصالح، ومادام الأمر كذلك فإن المباديء تحكم “صراعنا” مع الصهيونية، حيث ثمة غالب ومغلوب، وحيث المباديء هي التي تحكم الصراع وتديره.
والمبدئيةُ في الصراع، هي أن تقاتلَ المعتدي بكل قوة..وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا.
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ..ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُون.
لن يتوقف الصراع إلا بالظهور على الخصم، ومحق افعاله، وصولا الى إنهاء وإنتهاء أطروحته، حتى إذا ما تراجَعَ عن موقفه الباطل، وتوقّف عن عدوانه وجنح إلى السلم، وإذا لم يجنح الى السلم فإن قوة المظلوم، وتعلقه بإبواب السماء، كفيلة بأن تردع الظالم ولو بعد حين..
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ..وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ، هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين
هذه هي صورة صراعنا مع الباطل الصهيوني، وافعاله التي شردت شعبنا من ارضه، وأحالت المنطقة الى بؤرة مشتعلة دائما بالموت والفناء..
فلسطين حاضرة كقضية عقائدية مركزية فينا، بمعنى أن تكون لها الأولوية في تفكير وعمل الأمة، سواء افراد أو منظمات أو كتل، وبمعنى أن تصبح كل القضايا، منوطة بقضية فلسطين وليس العكس، وبمعنى ثالث، هو أن تكون هي القضية الأساس في تعاملات الأمة.
بالتفصيل؛ فإن فلسطين وليس قضيتها؛ هي الأساس في بناء الدولة والمجتمع ايضا، وهي الأساس العملي الذي تترتب على أساسه، كل تفصيلات التصرفات اليومية العملية.
في بناءات الثورة الإسلامية كنا نلحظ دوما، أن الثورة تضع القضية الفلسطينية كرافعة مبدأية، لأي فعل تقوم به الثورة،وتسخر تفكيرها وبناءاتها ونتائجها،وكل قدراتها قبل خططها، في القضية الفلسطينية، وتنتقل بتعاملاتها، من الدعم الى التبني التام، وتتعاطى مع شعب فلسطين ومقاومته ومثاباته، تعاطي الأس بالرس، وتصنع بالنتيجة كل التراب الفلسطيني؛ وكأنه مثابة نهائية لها ولشعبها، ووفقا لهذا التصور، فإن تفصيلات القضية الفلسطينية، تعني تفصيلات الثورة ذاتها، وما يلي ذلك هي مخططات اللحظة ومتطلباتها.
تعاطى الثورة الإسلامية، مع قضية فلسطين على أنها “صراع” حتمي، بمعنى أن أحد طرفي “الصراع” يجب أن ينتصر أو يندحر، وكان ارتبط الإمام الخميني “قد” بالقضية الفلسطينية، حتى قبيل اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية، كان بإصداره أول فتوى عام 1968، التي حثّ فيها على أهمية تقديم “الدعم” المالي و”الإسناد” للثورة الفلسطينية، و”ضمان” استمرار جذوة المقاومة، وثم الالتحاق بها ضد الاحتلال الإسرائيلي.
كان ذلك انطلاقاً من قاعدة أساسية هي أن فلسطين، هي قضية محورية في “الصراع” مع الصهيونية، وباتت قضية محورية في الثورة الإسلامية، وكانت خططه وما تزال فاعلة نشطة، في أن تبقى ثابتة راسخة في وجدان المؤمنين، بعيداً عن الحسابات، سياسية أو طائفية، مذهبية أو عقائدية أو أيديولوجية، بل أن أن تحرير فلسطين كل فلسطين، واجب لا يجوز التخلي عنه، وكأنه يرسل رسالة مفادها، أن القضية الفلسطينية منذ تلك اللحظة؛ أصبحت جزءاً لا يتجزأ، من ثوابت الثورة الإسلامية تجاه فلسطين وقضيتها.
الثورة الإسلامية ليست منحازة الى قضية فلسطين أبدا، بل هي قضيتها الأساسية.
منذ العام 1968 والإمام الخميني جعل قضية فلسطين، والنجاح الباهر للثورة الإسلامية عام 1979، ونقله السريع للشعب الإيراني من مسار التبعية الى الغرب، الى مسار التبني الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني، في ارضه ومقدساته، حتى باتت العلاقة مع الفلسطينيين، علاقة القضية الواحدة والمحور المقاوم الواحد، ونحن وهم..وهم ونحن أمام عدوّ مشترك واحد.
أربعة عقود ونيف منذ أن انتصرت الثورة الإسلامية، ونحن في مسار محطات فارقة، استطاعت الثورة الإسلامية فيها، أن تواصل مسار الثبات والوقوف الحازم مع الحق الفلسطيني، رغم كل الظروف، ورغم العداء الجماعي للغربيين ضد الثورة، وضد سياسات الصهاينة الأشرار، وضد الإستهداف المستمر للثورة ورجالها، وقافلة طويلة جدا من شهداء الثورة، كانت عنوانا مبهجا في تاريخ التضحيات…
مع هذا العداء الشرس، كانت الثورة الإسلامية توطد ساحتها، وتبني أذرعها في غير مكان من بلاد الإسلام، ببناء وتطوير وإنشاء محور المقاومة، في أماكن وبقاع لم يكن الغرب عموما، والأمريكي الصهيوني خصوصا، يتخيل أن أقدام الثورة الإسلامية وصلت هناك، بل وحتى في عقر دارهم..!
اليوم لا نسمع عن محور المقاومة، بل بتنا نراه فينا، وفي تفكيرنا وإرادتنا وبنياننا ومتبنياتنا، وباتت صواريخهم الفرطصوتية تلعب”ختيلان” مع حاملات الطائرات الأمريكية..واليوم نمتلك في العراق وحده، جيشا مجربا في المهمات هو الحشد الشعبي، الذي سحق بأقدامه فلول الإرهاب الأمريكي..
بتنا قوة أقليمية كبرى، ولاعب مهم في توازن القوى العالمية، والثورة الإسلامية ومحور المقاومة، يستطيعون إدارة الصراع وفقا لعقيدة ثابتة، هي أن ننتصر ولا شيء غير ذلك..وكل ما يحدث في “الصراع”، هي نتائج إدارة الصراع وليست نتائج الصراع..
شكراً
21/1/2025
زر الذهاب إلى الأعلى